منتديات النبعة


للاطلاξ والمشارگة والابداξ
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 احذروا من مجالسة أهل البدع وإن تظاهروا بالزهد والورع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نايف هزازي
العضوية الذهبية
العضوية الذهبية
avatar

عدد المساهمات : 515
تاريخ التسجيل : 09/03/2009
تصويت النشاط : 10
نقاط لنشاط : 36490
الاوسمة :
وسامي

مُساهمةموضوع: احذروا من مجالسة أهل البدع وإن تظاهروا بالزهد والورع   الأحد أغسطس 02, 2009 11:52 pm


الرسالة الأولى إلى أبنائنا: احذروا من مجالسة أهل البدع وإن تظاهروا بالزهد والورع


الحمد لله وكفى والصّلاة والسلام على المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما بعد:

إنّ حربَ أهلِ الحديث الشريفة على عقيدة الغلو وأصحابها الذين ضيّقوا الواسع، واختزلوا الفسيح، وطعنوا في العلماء وتلامذتهم، وجعلوا سَعة الإسلام قطرة ماء؛ فَهِمَ منها بعضُ أبنائنا غفر الله لهم أنها تسريحٌ مفتوح لمجالسة رؤوس أهل البدع والمشبوهين من أتباعهم الذين ينشرون البغضاء والقطيعة بين أبناء الأمة، ورخصةٌ في التساهل على باطلهم أو تزينه لعامة المسلمين، وهذا فهم منهم خاطئ، واستنتاج منهم ساقط ينبغي لهم أن يتنزهوا عنه ويستغفروا الله من اعتناقه، وليحذروا يا رعاهم الله أن يقعوا فريسة في يدي أهل الأهواء فيفسدوا عليهم دينهم وفطرتهم، ثم يوظفونهم في نشر الخلاف بين العاملين في حقل الدعوة إلى الله، فإننا رأينا في الآونة الأخيرة أنّ الإخوان المفلسين، والمتظاهرين بالتوبة من الخوارج الذين نزلوا من الجبال، والمناصرين لمذهبهم من القعدية، والروافض، والقصاص، والحزبيين من بقايا الحزب المحذور قد اقتطعوا قطعة من أبنائنا المبتدئين في الاستقامة وضموها إلى حقلهم العفن، وهم جاهدون في حشوها بأفكارهم المريبة، وعقائدهم الباطلة لاستعمالها في ضرب أهل الحق، ونشر الفتن بينهم، وبهذا يكون أهل الأهواء قد ضربوا عصفورين بحجر كما يقولون من غير أن يصيبهم أذى أو يصلهم نقد أو تهتز نحلتهم، بل هم بمأمن عن أعين الناس، متظاهرين بسلامة الصدر والفقه في الدين وبعد النظر والاهتمام بكبرى قضايا الأمة، والمشاركة في بناء الوطن بالأفكار والنظريات الحضرية زعموا، وتجسيد مبادئ الحوار بين الأديان والحضارات، وغيرها من الشعارات التي يتسترون من وراءها، وفي المضمار نفسه يعملون في سرية تامة لإعادة ترتيب أحزابهم من الداخل، وتمكين أفرادهم من المناصب الهامة في الدولة، وينشرون بين العامة والخاصة أن منهج السلف الذي يسمونه بالتيار البدوي ذي الصبغة الطائفية كما قال أحدهم قد أثقل ظهر الأمة بالخلاف، وغرق في قضايا هامشية لا تخدم الأمة، وأفراده كالفخار يكسر بعضه بعضا، حتى الأكاديميين منهم صاروا مطوقين بحبل الإحسان يسوقهم شباب مبتدأ إلى سراب بقيعة، فلم يسلم من طوق الشباب إلا من كان مربوطا بالله ثم بكبار أهل العلم في العصر الحديث، وغيرها من الأقاويل التي يطلقها أهل الأهواء في أوساط الأمة لضرب منهج أهل الحديث من الداخل وبأيد أبنائه والله المستعان.

إن القطعة المغصوبة التي روضها أهل الأهواء للتشويش على أهل الحديث ثم وضعوها في الواجهة متزينة بمظهر أهل السنة والجماعة؛ هي التي الآن تجسد أفكار الفرق الضالة في قلب الأمة وترسم خريطتهم في نشر الفرقة دون أن تشعر، وهي التي تقوم بعمل الفرق الضالة دون راتب، لأنها قطعة مبتدئة في الاستقامة، ولم تروض في حلق أهل العلم، ولهذا استطاع أهل الأهواء بسهولة تجنيدها لخدمة مشروعهم الخرافي، وتزين الباطل لها في صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، [أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ]، وأشعروهم أن نشاطهم المتضمن لإبعاد بعض مشايخ أهل الحديث عن مدرجات الجامعة والطعن فيهم بكل ما يجدونه بين أيديهم ولو كان صادرا من جعبة الروافض هو حماية للمنهج السلفي من المتعالمين والمتشددين وغيرها من الأوهام التي استطاع رؤوس الفرق الضالة أن يحوّلوها إلى حقائق ملموسة في منظور هذه القطعة المغصوبة، وهم الآن يركزون على أبنائنا في الجامعات والمعاهد بعد أن رؤوا أن منهج أهل الحديث صار له قبول ومنزلة عند طلاب الجامعات.

أخرج عبد الرزاق في المصنف بإسناد صحيح قال أبو العالية الرياحي رحمه الله: (إيَّاكُم وهذِهِ الأَهْواءُ الّتي تُلقي بين النَّاسِ العَدَاوة والبَغْضَاء).

وقال الشاطبي رحمه الله في الاعتصام: (وقد حذر العلماء من مصاحبتهم ومجالستهم، [يعني أهل البدع] وذلك مظنة إلقاء العداوة والبغضاء). اهـ

قلت: صدق رحمه الله؛ أ لا فليحذر أبناؤنا أن يكونوا معاول هدم يستعملهم أهل الباطل لنشر الشّر بين أهل الحديث، وإياهم من الركون إلى المبتدعة والمنافقين وأهل الأهواء وإن جاءوهم في صورة الناصحين، قال تعالى: [وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ]، ولو جاء أهل الأهواء بالأيمان المغلظة فلا ينبغي لأبنائنا أن يصدقوهم، وينشروا طعناتهم في أهل الحديث لأنهم يسيرون على منهج أبي مرة اللعين في بذر العداوة بين الناس، قال تعالى: [وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ] وإياهم من الاستبشار بحديثهم فهم شر عليهم ولو قرؤوا عليهم القرآن.

إنّ كلا من الغلو الذي سلكه الحدادية وغلاة الفرق الضالة من الصوفية القبورية وغيرهم، ومنهج المميعة من أهل البدع المنتهي إلى تجريد الإسلام من أصوله ومعالمه الواضحة ضلالٌ وتهلكةٌ وبعد عن الإسلام الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ورضيه الرب للخلق دينا؛ قال تعالى: [وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ]، والسلامة كل السلامة في الطريق الوسط الذي كان عليه السلف الأخيار، [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا] ومن ذلك قوله تعالى: [قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ]، قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومحمد بن ربيع، والربيع بن أنس، والضحاك، وقتادة: أي أعدلهم وخيرهم. [انظر: تفسير بن كثير (14/96ط/ مكتبة أولاد الشيخ)].

وقال العلامة عبد الرحمن السّعدي في تفسيره (ص1044): ([قَالَ أَوْسَطُهُمْأي أعدَلُهم وأحسنهم طريقة).

ولهذا نجد الإسلام الحنيف يحذر من المصير إلى أحد الانحرافين: الغلو أو التقصير، يقول تعالى: [اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيم َصِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ].

قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: (مَا أمر اللهُ بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان، إما إلى تفريطٍ وإضاعةٍ، وإما إلى إفراطٍ وغُلوٍ، ودينُ الله وسطٌ بين الجافي عنه والغالي فيه، كالوادي بين جبلين، والهدى بين ضلالتين، والوسط بين طرفين ذميمين، كما أن الجافي عن الأمر مضيع له، فالغالي فيه مضيع له، هذا بتقصيره عن الحد، وهذا بتجاوزه الحد).


فصل: بما يصير الرجل مبتدعا؟

أخرج الإمام البخاري في صحيحه (برقم2641) من طريق الزهري قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (إنّ أُناسا كانوا يُؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمنّاه وقرّبناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمّنه ولم نصدّقه، وإن قال: إنّ سريرته حسنة).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (24 /172): (من خالف الكتاب المستبين، والسنّة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافاً لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع).اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (35 /414): (وَالْبِدْعَة الَّتِي يُعَدُّ بِهَا الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ: مَا اشتَهر عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ مُخَالَفَتُهَا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَبِدْعَةِ الْخَوَارِجِ، وَالرَّوَافِضِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَالْمُرْجِئَةِ، فَإِنَّ عبد اللَّهِ بنَ الْمُبَارَكِ، وَيوسفَ بنَ أَسْبَاطٍ، وَغَيْرَهُمَا قَالُوا: أُصُولُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً هِيَ أَرْبَعٌ: الْخَوَارِج، وَالرَّوَافِض، وَالْقَدَرِيَّة، وَالْمُرْجِئَة)اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الإستقامة (ج2 ص224): (ولهذا كان من خرج عن موجب الكتاب والسنة من المنسوبين إلى العلماء والعبَّاد يُجعل من أهل الأهواء، كما كان السلف يسمُّونهم أهل الأهواء.
وذلك أن كل من لم يتّبع العلم فقد اتّبع هواه، والعلم بالدين لا يكون إلا بهدى الله الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم
).اهـ

إن الإخوان المفلسين، والخوارج الجدد، والروافض، والأحباش، وغلاة الصوفية، والسروريين أتباع سرور زين العابدين، والعقلانيين من المعتزلة الجدد بقيادة محمد الغزالي المصري، ودعاة وحدة الأديان، ودعاة تجديد أصول الإسلام بقيادة حسن الترابي السوداني، والليبراليين، ودعاة والسِّلم مع الجميع بقيادة الدكتور خالص جلبي السوري والمقيم بالسعودية الذي كان في بداية حياته بسورية على منهج الخوارج ثم لما رأى هذا المذهب لا يحقق أغراضه بالسعودية قفز إلى نقيضه وهو منهج السّلم مع الجميع، ومن أبرز أفكار هذا المنهج:
1=احترام وجهات النظر والرأي الآخر مهما كان.
2=حرية الإنسان في الدعوة إلى ما يعتقده في كل مكان.
3=حرية الإنسان في التنقل بين العقائد والأديان.
4=إلغاء حد الردّة الذي يعارض حرية التنقل بين الأديان.
5=أن الحقيقة المطلقة لا يملكها أحد من البشر!!.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نايف هزازي
العضوية الذهبية
العضوية الذهبية
avatar

عدد المساهمات : 515
تاريخ التسجيل : 09/03/2009
تصويت النشاط : 10
نقاط لنشاط : 36490
الاوسمة :
وسامي

مُساهمةموضوع: رد: احذروا من مجالسة أهل البدع وإن تظاهروا بالزهد والورع   الأحد أغسطس 02, 2009 11:53 pm

ودعاة الطائفة العصرانية التي تعود قديما إلى رؤوس أهل الاعتزال، وأما حديثا فتعود جذورها إلى مدرسة جمال الدين الإيراني الشيعي المسوني لا الأفغاني، ومحمد عبده الثوري الخارجي لأنه شارك في ثورة أحمد عرابي، وعبد الله نديم حاملي فكر جمال الدين الإيراني ضد حاكم مصر المسلم، ثم صار من دعاة العصرانية بعد فشله في ثورته ودخوله السجن وطرده من مصر. ورموز هذه الطائفة في الساحة الدعوية؛ محمود شلتوت، محمد عمارة، فهمي هويدي، أحمد كمال أبو المجد، محمد سليم العوا....وغيرهم كثير؛ كل هؤلاء خالفوا الكتاب المستبين والسنة المستفيضة؛ فهم مبتدعة ضلال لا يجوز لأبنائنا أن يجالسوهم أو يطرقوا لهم سمعهم، أو يقرؤوا كتبهم، أو أن يأخذوا عنهم العلم، ولا أن يتتلمذوا على أيديهم، نهيك أن يرفعوا من مكانتهم، ويقدموا المتأثرين بفكرهم على أهل الحديث في الندوات والملتقيات والله المستعان!!.


منهج أهل البدع المشار إليه سابقا ولد في صفوف الأمة خصوماتٍ وبدعا، وفتح الباب للكفار للعبث بمكاسب الأمة.

إن أهل الأهواء والمبتدعة استطاعوا عن طريقة القطعة المغصوبة من شبابنا أن يحدثوا بين أصحاب المنهج الواحد خصومات عفنة وقذرة عادت على مسيرتنا في الدعوة إلى الله بالضرر، وسبب هذا الضرر الجدل العقيم الذي فشا بين شبابنا حين غيبوا منهج أهل الحديث في الحوار والنقاش، والخلاف المفتعل الذي رفعت رايته زورا على رؤوس الأشهاد، وشقت به عصا أصحاب المنهج الواحد لا لنصرة الحق وقمع الباطل وإزاحته من الساحة، ولكن إشباعا لرغبات النفس الأمارة بالسوء، وإظهارا لنظرية الاستعلاء والتميز بالمقامات والرتب.

إن الخلاف الذي يذكي ناره بعض أفراد القطعة المغصوبة أثاره سيئة على وحدة الأمة وسلامة الكلمة، وهو عامل ولو كان صغيرا لا يتفطن له في تسلط الأعداء وأهل البدع على رقاب أهل الحق وما العراق عنا ببعيد.

قال ابن تيمية رحمه الله بعد ما بين أن أهل البدع قد يخفى أمرهم على كثير من أهل الجهالات في منهاج السنة (1/6-7): (والرافضة والجهمية هم الباب لهؤلاء الملحدين، منهم يدخلون إلى سائر أصناف الإلحاد في أسماء الله وآيات كتابه المبين...).

وقال كذلك رحمه الله بعدما تكلم على شرور أهل البدع في منهاج السنة (1/10-11)، وانظر التسعينية (1/231-232): (فملاحدة الإسماعيلية والنُصيرية وغيرهم من الباطنية المنافقين من بابهم [أي من باب أهل البدع] دخلوا، وأعداء المسلمين من المشركين، وأهل الكتاب بطريقهم وصلوا، واستولوا بهم على بلاد المسلمين، وسبوا الحريم، وأخذوا الأموال، وسفكوا الدم الحرام، وجرى على الأمة بمعاونتهم من فساد الدين والدنيا ما لا يعلمه إلا رب العالمين).

وقال ابن تيمية رحمه الله كذلك في مختصر الفتاوى المصرية (1/120): (.. وبلاد الشرق من أسباب تسليط الله عليهم التُّرك: كثرة التفرق والفتن بينهم في المذاهب، وكل ذلك من الاختلاف الذي ذَمّهُ الله، فإنّ الاعتصام بالجماعة والائتلاف من أصول الدّين، والواجب على الخلق: اتبّاع المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى: r=darkgreen]وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا]. فعلى أقواله وأحواله وأفعاله توزن جميع الأحوال والأقوال والأفعال).

إن الظلام الدامس الذي يعاني منه فئام من الناس، ويتجرعون مرارة السير في دلجته ناجم عن بعدهم عن منهج أهل الحديث والأثر، ولهذا هم يتخبطون في كومة من الخلاف والشقاق يمسون عليه ويصبحون، فحياتهم في كسوف دائم ما لم يعودوا إلى نبراس الوحي الذي جاء به نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهُ اللهُ في مجموع الفتاوى (17/310): (فإذا انقطع عن الناسِ نور النبوة وقعوا في ظلمة الفتن، وحدثت البدع والفجور، ووقع الشر بينهم).

وقال ابن قيّم الجوزية رحمه الله في إعلام الموقعين (2/257): (وإذا ظهر العلمُ في بلدٍ أو محلّة قلّ الشرّ في أهلها، وإذا خفي العلمُ هناك ظهَر الشرّ والفساد).

إن الخصومات في الدين -يا أبناءنا- هي من صنيع أهل الأهواء فإياكم أن تقعوا في شباكهم فتهلكوا، أو أن تكونوا الوكلاء لباطلهم فتقوم طائفة منكم بنشرها بحجة بيان الحق والرد على المخالف فيعم الشر بينكم، وتتكدر أجواءكم، وتزول الألفة من صفوفكم.

أخرج الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَبْغَضُ الرّجَال إِلَى اللهِ الألدُّ الخَصِمُ).

وقال قتادة رحمه الله بإسناد صحيح في قوله تعالى: [وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ]: (جدلٌ بالباطل).

فالخصومة هي الجدال بالباطل، والاعتماد على روايات الكذابين في نصرة الإسلام والرد على المخالفين

وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من طريق عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو قال: قال صلى الله عليه وسلم: (أَرْبَعُ خِلالٍ مَن كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ).

وأخرج الهروي في ذم الكلام، والآجري في الشريعة، بإسناد صحيح عَنْ عَمْرِو بنِ قَيْسٍ : قلتُ للحَكَمِ الكُوفِيّ: (مَا اضطُر المُرْجِئَة إلى رَأْيِهم؟ قال: الخُصُومات).

إن الذي جعل المرجئة يتعصبون لباطلهم، وينافحون عنه بما هو أبطل منه الخصومات في الدين، فإياكم يا أبناءنا أن تشابهوا القوم في الظاهر فتتشابه قلوبكم بقلوبهم.

و أخرج اللالكائي في الاعتقاد، والآجري في الشريعة وعبد الله بن أحمد في السنة؛ بإسناد صحيح عن معاويةَ بن قُرَّة رحمه الله قالَ: (الخُصُوماتُ في الدِّين تُحْبِطُ الأعمالَ).

و أخرج الآجري في الشريعة بإسناد صحيح. عن عمران القَصِير رحمه الله قال: (إيَّاكُم والمُنَازعَة والخُصومَة، وإيّاكَم وهؤلاء الذين يقولون: أَرَأَيتَ، أَرَأَيتَ).

وما أشدّ ضرر جماعة أرأيت، أرأيت على وحدة صف أهل الحديث.

و أخرج الترمذي في السنن، والآجري في الشريعة (ص62) والفريابي في القدر، والدارمي في المسند وابن عبد البر في جامع؛ عن عمر بنِ عَبدِ العَزِيز رحمه الله قال: (مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضاً للخُضُوماتِ أكثرَ التَّنْقُل).

و أخرجه الهروي في ذم الكلام، واللالكائي في الاعتقاد عن الأَوْزاعي رحمه الله قال: (إذا أَراد اللهُ بقوم شراً فَتَحَ عليهم الجَدَلَ، ومَنَعَهم العَمل).

قال الآجري رحمه الله في الشريعة: (لما سمع هذا أهل العلم؛ من التابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين لم يُماروا في الدين، ولم يُجادلوا، وحَذّروا المسلمين المِراءَ والجدالَ، وأمروهم بالأخذ بالسُّنن، وبما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا طريق أهْلِ الحقِّ مِمَّن وفّقَهُ الله تعالى).اهـ

وقال ابن بطة رحمه الله في الإبانة الكبرى: (فالله الله، معشر المسلمين، لا يحملنّ أحداً منكم حسن ظنّه بنفسه، وما عهده من معرفته بصحة مذهبه على المخاطرة بدينه في مجالسة بعض أهل هذه الأهواء، فيقول: أداخله لأناظره، أو لأستخرج منه مذهبه، فإنهم أشد فتنة من الدَّجال، وكلامهم ألصق من الجرب، وأحرق للقلوب من اللَّهب).

و أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى بإسناد صحيح قالَ أحمدُ بن أَبِي الحَوارِيّ: قالَ لي عَبد الله بن السَّريِّ (ليسَ السُّنة عِنْدَنا أنْ تَرد على أَهلِ الأَهْواءِ، ولكنّ السُّنة عِنْدَنا أنْ لا تُكلّم أَحَداً منهُم).

إن سلامة أبنائنا في ترك الخصومات في الدين، والابتعاد علن أهل البدع، والاشتغال بالعلم النافع والعمل الصالح من صلاة وصيام وصدقة وقيام ليل وزيارة مريض، وغيرها من الأعمال التي تركها أبناؤنا بسبب تلبيس إبليس عليهم والله المستعان.


وللحديث بقية والحمد لله رب العالمين


وكتبه: فضيلة الشيخ أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي الأثري -حفظه الله ونفع به-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ALMOHOB
العضوية الذهبية
العضوية الذهبية
avatar

عدد المساهمات : 960
العمر : 28
تاريخ التسجيل : 03/03/2009
تصويت النشاط : 11
نقاط لنشاط : 37317
الاوسمة : حصل على افضل وسام
كاتب مبدع

مُساهمةموضوع: رد: احذروا من مجالسة أهل البدع وإن تظاهروا بالزهد والورع   الخميس أبريل 01, 2010 1:03 pm

مشكووور وماقصرت وجعلهآ الله في موازين حسنآتك..اخوك :الموهوب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.soul1ksa.eb2a.com/vb/
 
احذروا من مجالسة أهل البدع وإن تظاهروا بالزهد والورع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات النبعة :: °ˆ~¤®§][ الاقسام الاسلامية ][§®¤~ˆ° :: || آلَشَـرٍيِعـَهْ وٍ آلحَيـَآه ||-
انتقل الى: